العودة
ترفيه

كيف تصنع التفاصيل الصغيرة سلاماً داخل عوالم افتراضية

فوزي فكري
أبريل

تشير الدراسات الحديثة إلى أن أعمال العالم المفتوح تفيد في الهروب المعرفي والاسترخاء النفسي؛ إذ تتيح الانغماس في بيئات واسعة، وبالتالي خوض تجارب هادئة بعيداً عن ضغوط العالم الواقعي.

يستكشف هذا المقال كيف لعوالم افتراضية رقمية وجميلة ومليئة بالتفاصيل أن تصبح مناطق تأمل وانغماس نفسي عميق.

بيئات غنية بالتفاصيل والنقاء البصري — مساحات عالم (Red Dead Redemption 2) مصممة بدقة فائقة؛ إذ تتحرك الحيوانات بسرعة ووتيرة واقعية، وتظهر النباتات في بيئاتها الطبيعية، وتحاكي أنظمة الطقس ضوء الشمس والغروب لتعزز الأجواء الحالمة.

تؤكد بعض الدراسات أن هذا الكمّ من التفاصيل يمنح العالم إحساساً بالملء والحياة: أوراق الأشجار المتساقطة، والثلوج والطين المتشكّلَين تحت الأقدام، كلها توحي بأرض تنبض بالحياة.

على الجانب الآخر، تقدم (Grand Theft Auto V) بمدنتها الافتراضية "لوس سانتوس" (المحاكية للوس أنجلوس) مشهداً حضارياً واقعياً مع ناطحات سحاب وكثافة سكانية عالية، وإضاءة مبهرة مستوحاة من أجواء أفلام الثمانينيات (Neo Noir)؛ إذ إن شوارع المدينة تضفي جمالاً يومياً خاصاً.

تمتزج أصوات حركة السيارات والسكان مع الموسيقى المنبعثة من الراديو، فتغدو رحلات القيادة الصامتة مثيرة للاهتمام وحقيقية في آن واحد.

تعزز هذه التفاصيل اليومية الإحساس بالـ "حضور"؛ أي الشعور النفسي بأن اللاعب موجود فعلياً في عالم اللعبة.

لاحظ أحد كتاب الألعاب أن الراديو في (Grand Theft Auto V) يجعل العالم المفتوح "أكثر اندماجاً من معظم الألعاب"؛ إذ يجعل الاستماع إلى موسيقى مألوفة أثناء قيادة السيارة تجربة تبدو أشبه بحياة يومية حقيقية.

الهروب المعرفي — تؤكد الدراسات على دور الألعاب واسعة العالم في تعزيز الهروب المعرفي؛ إذ تتيح العوالم الواسعة والتفصيلية إمكانات استكشافية بدون أهداف واضحة، تماماً مثل التجول الحرّ مما يدعم الاسترخاء.

يُعرّف "الهروب المعرفي" علمياً ضمن مجالات علم النفس وعلم النفس المعرفي بأنه استراتيجية تنظيم نفسي (coping mechanism) يلجأ فيها الفرد إلى أنشطة ذهنية مثل الخيال، والقراءة، أو الألعاب، أو التفكير المكثف لتحويل الانتباه بعيداً عن الضغوط أو المشاعر السلبية أو الواقع غير المرغوب فيه.

التفاصيل البيئية ← تفاعل اللاعب ← الإحساس بالوجود ← السكون التأملي.

يربط المخطط أعلاه بين عناصر البيئة والتفاعل والشعور بالتواجذ والاسترخاء التأملي.

فعندما تشمل الألعاب تفاصيل حسية غنية (التفاصيل البيئية)، فإنها تدعو اللاعب للتفاعل بحرية وبطريقة بسيطة (تفاعل اللاعب)، الأمر الذي يعزز شعوره بالواقعية والاندماج الحسي بالوجود.

ونتيجة لذلك، يجد اللاعب نفسه في حالة سكون ذهني وانشغال داخلي باللحظة الراهنة (السكون التأملي)، بعيداً عن ضوضاء العالم الخارجي.

Student Dev Kit H 1.0
تدقيق: حيدر المرتضى