تأسست جامعة البصرة عام 1964 لتكون أحد أهم الصروح الأكاديمية في العراق، حيث بدأت بخمس كليات هي: الآداب، والهندسة، والاقتصاد، والعلوم، والحقوق. ومع مرور السنوات توسعت لتضم أكثر من 21 كلية في مختلف التخصصات العلمية والإنسانية، ويبلغ عدد طلبتها اليوم عشرات الآلاف في الدراستين الأولية والعليا.
تقيم الجامعة في شهر نيسان من كل عام احتفالاً مركزياً بذكرى تأسيسها، وهو تقليد أكاديمي وثقافي يهدف إلى استذكار مسيرة الجامعة وإنجازاتها العلمية، وعرض مشاريع التطوير والبنى التحتية للطلبة، وتنظيم فعاليات ثقافية وفنية تعكس هوية البصرة العلمية.
كلية علوم الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات: جيلٌ يتقن لغة المستقبل — ابتداءً من الكلية التي أقامت الاحتفال بالذكرى يوم الخميس المصادف 23/4، حيث لم تكن مجرد مناسبة رسمية، بل كانت مساحة أظهر فيها الطلبة قدرتهم على قيادة المشهد التكنولوجي بأنفسهم.
من خلال مشاريعهم في البرمجة، وتصميم التطبيقات، وتجاربهم في الذكاء الاصطناعي، أثبتوا أنهم ليسوا متلقين للعلم فقط، بل صُنّاع معرفة ومبتكرون حقيقيون. جسّدت هذه النشاطات طموحهم وإصرارهم على أن يكونوا جزءاً من الثورة الرقمية، وأن يضعوا بصمتهم في تطوير المجتمع عبر التكنولوجيا.
من أبرز المشاريع: حلول اقتصادية رقمية عبر نظام مبيعات مبتكر يهدف إلى زيادة أرباح السوق، ومحاكاة كشف الألغام ومعالجتها بالروبوتات الذكية للتقليل من الخسائر البشرية في عمليات الكشف، وأنظمة التشخيص الطبي المتقدمة للكشف عن الأورام السرطانية وليميزها عن الأنسجة والغدد السليمة في الدماغ، حيث حقق الطلبة نتائج دقيقة بنسبة 98% تسهم في التشخيص السريع للحالات المرضية، ومشروع لمحاكاة عمليات حفر الآبار يهدف إلى تقليل الكلفة العالية لعمليات التنصيب قبل المباشرة على أرض الواقع، والحد من المخاطر الناتجة عنها.
أما يوم الأحد المصادف 26/4، فقد شارك الطلبة من كليات الآداب، والهندسة، والتربية البدنية وعلوم الرياضة في تقديم مشاريعهم وإبداعاتهم.
هندسة العمارة (بصمة الإبداع في كل تصميم): أبدع في مشاريعهم بتصاميم متنوعة، بعضها يحمل دلالات تاريخية عريقة، وأخرى تعكس روح العصر الحديث بألوان وتفاصيل نابضة بالحياة. كما تضمن الاحتفال أفكاراً جانبية مثل منصات التصوير، والألعاب، والتدوين، وعرض الرسومات.
الهندسة الكيميائية وهندسة النفط: عرض الطلبة نماذج عن عمليات التقطير، ومشاريع تهدف إلى تحسين كفاءة الاستخراج وتقليل المخاطر، إلى جانب أفكار مبتكرة لاستخدام الطاقة الشمسية كبديل للكهرباء في معامل المياه لتشغيل أنظمة التنقية والتحسين بشكل مستدام.
ولم تقتصر الأنشطة على الجانب العلمي فقط، بل أضاف لمسات إبداعية جانبية مثل تجربة صناعة عطر خاص يختاره الزائر بنفسه، ومنصات Foods and Drinks التي منحت الحضور أجواءً اجتماعية مرحة.
كلية التربية البدنية وعلوم الرياضة: نظّمت الكلية معرضاً للكتاب أتاح للطلبة فرصة اختيار كتب مجانية، ليؤكد أن القراءة هي الطريق لتطوير الذات وصناعة المستقبل، وأن الاهتمام بالثقافة لا يقل قيمة عن الاهتمام بالأنشطة البدنية والرياضية.
وفي ختام يوم الجامعة، كان الطلبة هم الصورة الأوضح لنجاح الفعالية؛ فقد جسّدوا بروحهم وحماسهم معنى الإبداع، وقدموا مشاريع علمية وثقافية تثبت قدرتهم على الابتكار وصناعة الأفكار الجديدة. لقد أثبتوا أن الجامعة ليست مجرد مكان للدراسة، بل فضاء حيّ يفتح أمامهم أبواب المستقبل، وأنهم هم الركيزة الأساسية لبناء مجتمع واعٍ ومزدهر.